دفاع العرب Defense Arabia
تعيد الصين رسم موازين القوى العالمية عبر استعراض ترسانتها الجديدة من الطائرات الشبحية، الغواصات المسيرة، والصواريخ فرط الصوتية، لتؤكد أن جيش التحرير الشعبي لم يعد قوة إقليمية فحسب، بل لاعباً محورياً في سباق التسلح الدولي.
عرض عسكري يرسخ رسالة القوة
أبهرت بكين العالم في العرض العسكري الضخم الذي أقيم بمناسبة الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية، حيث كشفت للمرة الأولى عن أسلحة توصف بأنها “الورقة الرابحة” لحماية سيادة الصين وكرامة الأمة، وفق ما نقلت وكالة شينخوا.
ورصدت عدسات الإعلام المحلي والدولي، ومنصات المصادر المفتوحة مثل “ويبو”، مقاطع وصور أظهرت تنوعاً غير مسبوق في منظومات السلاح من البر والبحر والجو.
طائرات مقاتلة تنطلق من حاملات الطائرات
قدمت البحرية الصينية طرازات متطورة من المقاتلات المخصصة للعمل على حاملات الطائرات، أبرزها المقاتلة الشبحية J-35 التي تمثل نقلة نوعية في الانتقال من “الدفاع القريب” إلى “الدفاع البعيد”.
كما برزت الطائرة J-15T القادرة على الإقلاع باستخدام المنجنيق أو التزلج، إضافة إلى النسخة الإلكترونية J-15DT، ما يعكس استقلالية الصين في تطوير أسطولها الجوي البحري.
وأكدت صحيفة South China Morning Post أن هذه الطائرات، التي شغّلها أول لواء طيران متمركز على حاملات الطائرات الصينية، أظهرت تنسيقاً فائقاً خلال العرض المباشر على شاشة CCTV.
التزود بالوقود: مضاعفة مدى الضربات
عززت الطائرة YY-20 للتزود بالوقود جواً القدرة الهجومية للقاذفات الاستراتيجية، تمنح هذه الميزة القاذفات الثقيلة مثل H-6 مرونة أكبر لتنفيذ ضربات بعيدة المدى مع حمولات أكبر، وهو تطور يعزز القوة الضاربة لسلاح الجو الصيني.
طائرات الإنذار المبكر: العين التي لا تنام
أظهرت الصين قدرتها المتنامية في مجال الإنذار المبكر عبر طائرتي KJ-500A وKJ-600.
الأولى، المبنية على هيكل Y-9، تستطيع تتبع 100 هدف في آن واحد، وتتميز بقدرتها على التزود بالوقود جواً، بينما تمثل KJ-600 – التي ظهرت لأول مرة – نقلة نوعية كأول طائرة إنذار مبكر مخصصة للعمل على حاملة الطائرات Fujian، حيث يحاكي تصميمها طائرة E-2 Hawkeye الأميركية، مع مدى رصد يتجاوز 1200 كيلومتر، بحسب South China Morning Post.
غواصات مسيرة عملاقة
كشفت الصين عن مركبات بحرية غير مأهولة ضخمة XLUUV، وصفتها وسائل الإعلام بأنها مثالية لمهام الأعماق البحرية.
من بين النماذج اللافتة، الغواصة المسيرة AJX002، ذات تصميم أنبوبي انسيابي ومروحة خلفية، ما يمنحها قدرة على تنفيذ مهام طويلة المدى تحت الماء. كما برز الصاروخ الباليستي العابر للقارات DF-61، والقادر على حمل رؤوس نووية لضرب أهداف بعيدة.

قاذفات وصواريخ دقيقة
عرضت الصين النسخة البحرية H-6J، المطورة من H-6K، والمسلحة بصواريخ كروز أسرع من الصوت YJ-12 المضادة للسفن، لتستبدل النسخة القديمة H-6G.
وفي مجال الصواريخ، قدمت بكين تشكيلات متنوعة تشمل CJ-20A وYJ-18C وCJ-1000. ويُعد صاروخ YJ-18 الأكثر إثارة للاهتمام بفضل نظام الدفع متعدد المراحل الذي يتيح له الطيران بسرعة 0.8 ماخ على ارتفاع منخفض، قبل أن ينطلق بسرعة 2.5–3 ماخ في المرحلة النهائية لإصابة هدفه بدقة. وقدرت تقارير Missile Threat مداه بين 220 و540 كيلومتراً.


الذئاب الروبوتية: السلاح غير التقليدي
أثار ظهور “الذئاب الروبوتية” دهشة واسعة، إذ قُدمت كجزء من تشكيلات القتال البري غير المأهول. تمثل هذه الأنظمة اختباراً مبكراً لنمط جديد من القتال البري يعتمد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات المسلحة، بما يعزز التكامل بين الإنسان والآلة في ساحة المعركة.

قراءة استراتيجية
يعكس هذا العرض العسكري رسالة صريحة من بكين: الصين لم تعد تكتفي بدور القوة الإقليمية، بل تضع نفسها في مصاف الدول القادرة على فرض ردع عالمي. فالطائرات الشبحية تؤمّن السيطرة الجوية، والغواصات المسيرة تهيمن على الأعماق البحرية، والصواريخ الدقيقة تؤسس لمفهوم الضربة البعيدة، فيما يفتح إدماج الذكاء الاصطناعي المجال أمام “حروب المستقبل”.
إن هذا الاستعراض ليس مجرد عرض للقوة، بل إشارة إلى تحول استراتيجي في العقيدة العسكرية الصينية من الدفاع إلى الهجوم الوقائي والردع متعدد الأبعاد.
The post الصين تكشف عن جيل جديد من الأسلحة الاستراتيجية في عرض عسكري مهيب appeared first on Defense Arabia.
