دفاع العرب Defense Arabia
خاص – دفاع العرب
تسعى السعودية من خلال تطوير “الرصاصة الذكية الموجهة بالليزر” إلى ترسيخ مكانتها كقوة صناعية وعسكرية متقدمة، وهو تطور لا يقتصر على تعزيز دقة القناصة، بل يفتح الباب أمام ثورة إقليمية في الذخائر الذكية يمكن أن تغيّر موازين القوى في ميادين الحرب.
تكشف مصادر متقاطعة أن المملكة العربية السعودية تعمل بصمت على تطوير ذخيرة متقدمة، تُعرف اصطلاحًا باسم “الرصاصة الذكية الموجهة بالليزر”، لتكون نواة لمرحلة جديدة من دقة النيران الفردية في مسارح العمليات. يأتي هذا المشروع في ظل توجه المملكة نحو امتلاك تقنيات تسليحية متطورة ضمن رؤية 2030، وتأكيدها المستمر على توطين 50% من إنفاقها الدفاعي.
خلفية تكنولوجية: تطور الذخائر الذكية عالميًا
شهد العقدان الماضيان قفزات هائلة في مجال الذخائر الذكية، خاصة في بيئة القنص التكتيكي. طورت الولايات المتحدة رصاصات “EXACTO” الموجهة عبر الليزر، بينما جربت روسيا ذخائر دقيقة لقناصتها في المعارك الحضرية. هذه الابتكارات غيّرت طبيعة الاشتباك، فالقناص لم يعد مضطرًا للثبات التام أو انتظار اللحظة المثالية، بل يمكنه الاعتماد على الذكاء الإلكتروني لتصحيح المسار.
دوافع السعودية لتطوير رصاصة ذكية
تركّز السعودية على ثلاثة دوافع رئيسية:
- استراتيجية توطين: يتماشى تطوير الرصاصة مع خطط الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) لتعزيز الاكتفاء الذاتي في التصنيع الدفاعي.
- تفوق دقيق في العمليات الخاصة: توفر الذخائر الذكية ميزة حاسمة في بيئات مثل اليمن أو مواجهات مكافحة الإرهاب.
- ردع تكنولوجي: يشكّل الإعلان عن امتلاك مثل هذه القدرات رسالة ضمنية للخصوم الإقليميين عن مدى التقدم التقني.
الخصائص التقنية المتوقعة
تشير التقديرات إلى أن الرصاصة الذكية السعودية تعتمد على:
- مستشعر صغير يعمل بالليزر يلتقط إشارات التوجيه.
- زعانف دقيقة قابلة للتعديل تقوم بتصحيح المسار أثناء الطيران.
- مدى فاعلية يصل إلى 2 كيلومتر مع انحراف لا يتجاوز عدة سنتيمترات.
- نظام مدمج للتعامل مع الرياح والانحراف الحراري.
يمكن للرصاصة أن تغيّر قواعد اللعبة، خاصة في المسافات البعيدة التي تتطلب دقة مطلقة.
التأثير العسكري والاستراتيجي
امتلاك السعودية لهذه التقنية سيمنح وحداتها الخاصة قدرات استثنائية في:
- استهداف الأفراد ذوي الأهمية العالية (HVTs) بدقة متناهية من مسافات آمنة.
- التقليل من الأضرار الجانبية، مما يعزز السمعة العملياتية أمام المجتمع الدولي.
- فرض تكتيك الرعب الصامت لدى الخصوم الذين سيدركون أنهم مستهدفون بدقة تكنولوجية غير تقليدية.
كما ستحفز دول المنطقة على اللحاق بالركب، ما قد يفتح بابًا لسباق إقليمي في الذكاء التسليحي الدقيق.
التحديات المحتملة
رغم الفوائد الواضحة، تواجه السعودية عدة تحديات:
- التدريب والتكامل: يحتاج القناصة إلى تدريب نوعي لاستخدام النظام بشكل فعال.
- الاعتبارات الأخلاقية: هل تتحول هذه الرصاصة من أداة دقيقة إلى وسيلة لتصفية الخصوم السياسيين؟ وهل يمكنها التمييز دومًا بين العدو والمدني؟
هذه الأسئلة تفرض نفسها بقوة مع تطور أدوات الحرب الصامتة.
دعوة للتفكير
يبقى تطوير الرصاصة الذكية الموجهة بالليزر خطوة كبيرة نحو ترسيخ مكانة السعودية كدولة فاعلة ومبتكرة في المجال الدفاعي. لكن السؤال الأهم: هل نحن أمام مرحلة جديدة من “خصخصة الدقة” في الحروب، حيث تصبح الرصاصة أذكى من حاملها؟ مستقبل الذخائر الذكية في المنطقة مرشح ليكون واحدًا من أكثر الملفات سخونة وتأثيرًا في العقود القادمة.
The post السعودية تطوّر رصاصة ذكية موجهة بالليزر: قفزة جديدة في قدرات القنص التكتيكي appeared first on Defense Arabia.
