دفاع العرب Defense Arabia
بينما تواصل منطقة الشرق الأوسط تحديث قدراتها الدفاعية وتوسيع دورها كمركز رئيسي للابتكار في مجال الطيران والفضاء، تظل شركة بوينج للدفاع والفضاء والأمن (Boeing Defense, Space & Security) شريكًا محوريًا في هذا التحول. فبفضل إرث يمتد لعقود، ترسخ بوينج وجودها في المنطقة عبر الجو والبر والبحر والفضاء، حيث تدعم أكثر من 500 منصة دفاعية نشطة، وتساعد القوات الإقليمية على تعزيز القدرة على التشغيل البيني، والجاهزية، والمرونة.
في هذه المقابلة الحصرية مع كيرك شولتز (Kirk Schultz)، المدير الإقليمي للشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا في بوينج للدفاع والفضاء والأمن، نستكشف كيف تعمّق بوينج شراكاتها في المنطقة، وكيف تطوّر منصاتها مثل F-15EX وأباتشي (Apache) وشينوك (Chinook) وKC-46 Pegasus وE-7 Wedgetail، إلى جانب إدخال أنظمة الجيل الجديد مثل MQ-28 Ghost Bat. كما يشارك شولتز رؤيته بخصوص استراتيجية بوينج متعددة المجالات، والتزامها بنمو الصناعة المحلية ونقل التكنولوجيا، وما يمكن توقعه من مشاركة بوينج في معرض دبي للطيران 2025.
كيف تطورت شراكة بوينج مع القوات الدفاعية في الشرق الأوسط عبر السنوات؟ وما الذي يجعل المنطقة عنصرًا أساسيًا في استراتيجية بوينج العالمية؟
يُعد الشرق الأوسط أحد أهم أسواق بوينج الدفاعية، حيث تشهد دول المنطقة استثمارات في قطاع الدفاع تفوق المعدل العالمي، بهدف تحديث قواتها المسلحة وتعزيز قدراتها الدفاعية. تدعم بوينج أكثر من 500 منصة دفاعية نشطة في المنطقة، تشمل طائرات F-15 وF/A-18 وAH-64 Apache وCH-47 Chinook وC-17، بالإضافة إلى أنظمة القيادة والسيطرة، وطائرات التزود بالوقود، والأنظمة غير المأهولة المتقدمة.
تبني بوينج على هذه القاعدة القوية لتطوير منظومة متصلة ومتعددة المجالات تشمل الجو والبر والبحر والفضاء، تربط بين منصات مثل E-7 وP-8 وF-15EX والأنظمة غير المأهولة القادمة، لتوفير قرارات أسرع، ووعي ميداني أوسع، وتفوّق معلوماتي يضمن نجاح المهام واستقرار المنطقة.
كيف تعمل بوينج على تطوير مروحيات أباتشي وشينوك لتلبية احتياجات المهام الحديثة؟
تواصل بوينج تطوير كل من أباتشي وشينوك لضمان بقائهما أكثر المنصات قدرة وتنوعًا في فئتهما.
فيما يتعلّق بمروحية أباتشي، تعمل الشركة على دمج تقنيات جديدة مثل Launched Effects وزيادة التكامل مع الأنظمة المستقلة لتعزيز الوعي الميداني وتحقيق البقاء في ساحة المعركة الحديثة والفتك. ومن خلال نهج الأنظمة المفتوحة، تتيح بوينج دمجًا سريعًا لحلول مكافحة الطائرات بدون طيار وقدرات ناشئة أخرى، لضمان بقاء الأباتشي في طليعة العمليات المستقبلية.
أما بالنسبة لمروحية شينوك، فإن نسخة CH-47F Block II تمثل الجيل التالي من قدرات الرفع الثقيل، مع تحسينات تشمل خزانات وقود معاد تصميمها، وهيكلًا مقوّى، وأنظمة تحكم طيران متقدمة. تتيح هذه التحسينات زيادة الحمولة والمدى والاعتمادية، وتقليل عبء الطيارين ومتطلبات الصيانة. كما تشكل هذه النسخة أساسًا لإدخال تقنيات مستقبلية، مما يضمن جاهزية مروحية شينوك للمهام لعقود قادمة.
تحافظ طائرة F-15 على دودها كلاعب رئيسي في المنطقة، كيف تحافظ بوينج على تفوقها واستمراريتها؟
تمثل F-15EX أحدث تطور في مقاتلات بوينج الأسطورية، إذ تجمع ما بين الإرث القتالي الذي أثبت فعاليته وبين التكنولوجيا المتقدمة لتلبية احتياجات المهام الحالية والمستقبلية. فقد شكلت F-15 العمود الفقري للقوة الجوية في العديد من دول الشرق الأوسط، وتضمن النسخة EX استمرار هذا الدور لعقود قادمة.
توفر F-15EX قدرة حمولة غير مسبوقة تصل إلى 13,300 كغ، مع أجهزة استشعار وأنظمة حرب إلكترونية متقدمة ومدى ممتد، ما يمنحها قدرة عالية على تنفيذ المهام عبر مسافات طويلة وبتكلفة معقولة. كما يتيح تصميمها المبتكر أداءً عاليًا من دون المساس بقدرتها على البقاء في البيئات عالية التهديد.
تتميز الطائرة بنظام تحكم رقمي كامل (Fly-by-Wire)، وكابينة زجاجية بالكامل، وهيكل مهمة مفتوح، وحزمة حرب إلكترونية قوية، مما يجعلها قادرة على التكامل مع الأساطيل الحليفة والتقنيات المستقبلية مثل التعاون بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة (MUM-T). كل ذلك يجعلها مكونًا أساسيًا في عمليات القوة المشتركة الحديثة.
كثيرًا ما تتحدث بوينج عن “العمليات متعددة المجالات”، ماذا يعني ذلك بالنسبة للتعاون الدفاعي في الشرق الأوسط؟
تسعى بوينج من خلال مفهوم العمليات متعددة المجالات إلى إنشاء منظومات دفاعية مترابطة تتيح للقوات الحليفة مشاركة البيانات وتنسيق العمليات والعمل كوحدة متكاملة.
في الشرق الأوسط، يدعم هذا النهج الجهود الجارية لتعزيز جاهزية القوات المشتركة وتحسين التشغيل البيني بين الدول المتحالفة. تم تصميم منصات بوينج ، مثل F-15EX وApache وChinook وMQ-28 Ghost Bat، بهندسة أنظمة مفتوحة تتيح الاتصال السلس عبر المجالات المختلفة وبين الدول.
من خلال الجمع بين المنصات المجربة وأنظمة القيادة والسيطرة المعتمدة على البيانات، تساعد بوينج شركاءها الإقليميين على تحسين الوعي الميداني، وتسريع اتخاذ القرار، وزيادة فعالية المهام.
هل يمكن إدخال الطائرة غير المأهولة MQ-28 Ghost Bat إلى القوات الجوية الإقليمية في المستقبل؟
تجسد MQ-28 Ghost Bat مستقبل القوة الجوية الذكية ذات الكلفة المنخفضة، وترى بوينغ فيها فرصة واعدة لتلبية احتياجات القوات الجوية في المنطقة التي تتجه نحو تعزيز التكامل بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة.
طورت الطائرة بالتعاون مع سلاح الجو الملكي الأسترالي (RAAF)، وقد أكملت أكثر من 100 رحلة اختبارية، وأثبتت قدرتها على تنفيذ مهام مستقلة معقدة، بما في ذلك العمل الجماعي متعدد الطائرات والتعاون مع E-7 Wedgetail ومشاركة البيانات المتقدمة مع الطائرات المأهولة. مما يجعلها أكثر الطائرات تطورًا في فئة الطائرات القتالية التعاونية (CCA) بين الدول الحليفة حاليًا.
كيف يمكن لطائرات KC-46 وE-7 دعم احتياجات القوات الجوية الإقليمية من حيث النقل والمراقبة؟
تُعد طائرتا KC-46 Pegasus وE-7 Wedgetail من العناصر الأساسية في دعم القوات الجوية الإقليمية لتعزيز قدراتها على الحركة والوعي الميداني.
تم تصميم KC-46 لتكون طائرة تزويد بالوقود ونقل متعددة المهام من الجيل الجديد، قادرة على توسيع مدى العمليات الجوية للحلفاء ودعم المهام الإنسانية والنقل والإخلاء الطبي. وتتميز بأنظمة حديثة واتصال متكامل يضمن التنسيق السلس مع طائرات الحلفاء في مختلف الظروف.
أما E-7 Wedgetail فتوفر إنذارًا مبكرًا وتحكمًا جوّيًا في الوقت الحقيقي، وتمنح القادة رؤية شاملة لميدان المعركة بزاوية 360 درجة، من خلال دمج البيانات من الجو والبر والبحر. كما تتيح هندستها المفتوحة قابلية التشغيل البيني مع الشبكات الحليفة – وهي ميزة حيوية لتعزيز التعاون الدفاعي في المنطقة.
هل تستكشف بوينج شراكات جديدة أو برامج مشتركة في المنطقة؟
نعم، تعمل بوينج بنشاط على تعزيز الشراكات والبرامج المشتركة في الشرق الأوسط لدعم ليس فقط اقتناء الطائرات المتقدمة، بل أيضًا تطوير القدرات الصناعية المحلية، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وتوسيع التعاون التكنولوجي.
كيف تساهم بوينج في دعم نمو الصناعة المحلية ونقل التكنولوجيا في الشرق الأوسط؟
تلتزم شركة بوينج التزامًا راسخًا بتعزيز نمو الصناعة ونقل التكنولوجيا في منطقة الشرق الأوسط من خلال الاستثمار في الشراكات المحلية، وتنمية الكفاءات، وبناء سلاسل توريد مستدامة. ومن خلال التعاون الممتد منذ سنوات طويلة مع الحكومات والجامعات والشركاء الصناعيين، تساهم بوينغ في تأسيس قاعدة متينة لبناء منظومة صناعة طيران وفضاء تنافسية ومستدامة ذاتيًا في المنطقة.
في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، تتعاون بوينج مع مؤسسات محلية لرعاية الجيل القادم من المتخصصين في قطاع الطيران والفضاء. وتشمل هذه الجهود برامج التدريب العملي المشتركة مع شركتي مبادلة وستراتا للتصنيع، اللتين توفران للمهندسين الإماراتيين الشباب فرصًا عملية في مرافق بوينج التصنيعية في الولايات المتحدة، ضمن التزام مشترك بإعداد كوادر مؤهلة تمتلك مهارات عالية في صناعة الطيران المستقبلية.
ولتعزيز استدامة الكفاءات في المنطقة، تتعاون بوينج مع 9 جامعات رائدة في مصر والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، بهدف تطوير التعليم الهندسي، ودعم البحث العلمي، وتوفير فرص التدريب العملي والتوجيه المهني للطلاب. كما تدعم الشركة مجموعة واسعة من برامج التعليم في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، وتنمية القوى العاملة، والاستدامة، وريادة الأعمال، بالشراكة مع مؤسسات غير ربحية موثوقة تسهم في إلهام الجيل الجديد من المواهب المحلية في قطاع الطيران.
وخلال السنوات الخمس الماضية فقط، شارك أكثر من 330 ألف شخص في برامج بوينغ المجتمعية في الشرق الأوسط.
وفي المملكة العربية السعودية، تتعاون بوينغ مع الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) وشركة الدعم المروحي السعودية (وهي مشروع مشترك بين الطرفين)، لتوسيع قدرات الصيانة والإصلاح والتوضيب (MRO)، وتدريب الكوادر الوطنية السعودية، دعمًا لأهداف رؤية 2030 في توطين الصناعات الدفاعية.
ما الذي يمكن أن نتوقعه من بوينج في معرض دبي للطيران 2025؟
يُعد معرض دبي للطيران 2025 من أبرز الفعاليات العالمية بالنسبة لبوينج، وفرصة رئيسية لتأكيد شراكاتها العميقة وطموحاتها المشتركة مع المنطقة. ستعرض بوينج مجموعة واسعة من حلولها في الطيران التجاري والدفاع والخدمات والفضاء، إلى جانب ابتكاراتها في الاستدامة والتحول الرقمي والمنصات المتطورة.
ستتضمن تشكيلة بوينج الدفاعية في المعرض طائرات F-15EX Eagle II وAH-64 Apache وCH-47 Chinook وKC-46 Pegasus وP-8 Poseidon وT-7A Red Hawk وMQ-28 Ghost Bat، وجميعها مزودة بأحدث أنظمة الاتصال والمهمات لضمان التشغيل البيني والوعي الميداني والجاهزية العالية.
وستكون MQ-28 Ghost Bat في صدارة العروض، إذ تمثل مستقبل التعاون بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة، وتجسد إعادة بوينج لتعريف القوة الجوية من خلال الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي.
بشكل عام، تهدف مشاركة بوينج في معرض دبي للطيران 2025 إلى تعميق الشراكات وإظهار التزامها بنمو المنطقة طويل الأمد – من تعزيز الطيران المستدام والتحول الرقمي، إلى بناء القدرات الصناعية المحلية ورعاية الجيل القادم من كوادر الطيران والفضاء.
The post “بوينج” تعزز شراكتها الدفاعية متعددة المجالات في الشرق الأوسط: مقابلة حصرية مع المدير الإقليمي للشركة appeared first on Defense Arabia.
