دفاع العرب Defense Arabia
خاص – Defense Arabia
كشفت فعاليات معرض دبي للطيران 2025 عن ولادة تحالف استراتيجي نوعي بين مجلس التوازن للتمكين الدفاعي (توازن) وشركة إم بي دي أيه (MBDA) الأوروبية، بهدف توطين الصناعات الدفاعية وتعزيز منظومة الابتكار الوطني في دولة الإمارات.
تجسد هذه المبادرة، التي وقعها مطر علي الرميثي، مدير عام مديرية التطوير الصناعي في مجلس التوازن، وفلورنت دولوكس، نائب رئيس قسم التصدير في مجموعة إم بي دي أيه، التزام شركة إم بي دي أيه الراسخ ببرنامج التوازن الاقتصادي. يُشرف مجلس التوازن على هذا البرنامج الذي يهدف إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية ونقل التكنولوجيا والمعرفة، بما يسهم في تعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
تثير هذه الشراكة سؤالاً جوهرياً: هل تُمثّل حزمة المشاريع المعلنة مجرد صفقات تجارية جديدة، أم أنها بالفعل نقطة تحوّل محورية تنقل دولة الإمارات من موقع المستهلك الرئيسي للتكنولوجيا الدفاعية إلى مصاف الدول المنتجة والمصدّرة لها؟ تؤكد المشاريع الجديدة أن الطموح الإماراتي، المدعوم بالخبرة الممتدة لـ “إم بي دي أيه” على مدى يزيد عن عقدين مع القوات المسلحة الإماراتية، يتجاوز بكثير مجرد عمليات التجميع أو الترخيص، مُرسّخاً مكانة الدولة كمركز إقليمي رائد للصناعات الدفاعية المتقدمة.

ولادة شركة “إم بي دي أيه الإمارات”
تُشكل الخطوة الأبرز في هذه الحزمة الإعلان عن تأسيس شركة “إم بي دي أيه الإمارات”، وهي كيان سيكون مملوكاً بالكامل (100%) لشركة “إم بي دي أيه”. ويُعتبر هذا التأسيس “محطة فارقة” تعكس إصرار الشركة الأوروبية على ترسيخ شراكتها طويلة الأمد مع مجلس التوازن.
يُبشر هذا الإعلان بمرحلة جديدة في مسيرة التعاون المستمرة منذ عام 2000، حيث تهدف الشركة الجديدة إلى تعزيز بصمتها المحلية وتطوير القدرات الوطنية في ميادين حيوية مثل البحث والتطوير (R&D) والإنتاج والدعم الفني.
يُقرّ مسؤولو “إم بي دي أيه” بأن إنشاء هذه الشركة خارج القارة الأوروبية يُعدّ سابقة فريدة. وتعتزم الشركة الجديدة أن تكون الوجود الوحيد والمركز الشامل لـ “إم بي دي أيه” في الإمارات، حيث ستدمج مركز هندسة الصواريخ القائم بالفعل والذي يضم فريق عمل مشتركاً من المهندسين الفرنسيين والإماراتيين. تكمن الاستراتيجية وراء هذا التأسيس في تنمية وتصنيع منتجات محددة محلياً في الإمارات وتصديرها منها، ما يؤكد أن الهدف لا يقتصر على تلبية الاحتياجات المحلية بل الوصول إلى مستوى تطوير المنتج وتأهيله للتصدير.

مشروع الذخائر الجوّالة الماسية
يشتمل الإعلان عن حزمة المشاريع على محور تقني متطور يتمثل في مشروع تطوير منظومة ذخائر حوّامة (Loitering Munition) متقدمة ومُدعّمة بالذكاء الاصطناعي، يتم بالتعاون مع شركة فلاي-آر (Fly-R) الناشئة الأوروبية.
تتميز المنظومة الجديدة، التي وُصفت بشكلها “الماسي” بأنها فريدة بأدائها العالي السرعة وقدرتها الفائقة على المناورة. صُممت هذه الذخيرة خصيصاً لمنح تفوق عمليّاتي حاسم في الميادين القتالية الحديثة، بما في ذلك القدرة على ضرب الأهداف المتحركة عالية السرعة في البيئات البحرية والبرية.
يمضي جدول أعمال المشروع بوتيرة متسارعة؛ فبالرغم من وصول التكنولوجيا بالفعل إلى مستوى نضج تقني عالٍ ( TRL 6)، خُصصت فترة تتراوح بين عام ونصف وعامين لإنجاز أعمال التطوير والتأهيل النهائي للمنتج. ويُبرز هذا المشروع الدور المحوري لشركة “إم بي دي أيه الإمارات” في استضافة فريق مشترك من المهندسين الفرنسيين والإماراتيين، حيث سيتم تنفيذ كامل أعمال التطوير داخل الشركة المحلية.
يُركّز المهندسون على تعظيم المحتوى المحلي، وإدماج وظائف الذكاء الاصطناعي المتطورة (NEOD)، بالإضافة إلى وضع خطة لعملية التصنيع الكمي. وتُؤكد “إم بي دي أيه” أن هذا المنتج سيكون جديداً ضمن منتجاتها العالمية وسيُصدّر حصرياً من الإمارات.
يُعزز حجم الذخيرة من أهميتها التكتيكية، حيث يبلغ عرضها 1.2 متر (بشكل شبه مربع) وتزن 8 كغ، مع حمولة تصل إلى 3 كغ، ما يمنحها قدرة فائقة على النقل (قد تكون محمولة بواسطة فرد) مقارنة بالمنظومات المماثلة.

مصنع البطاريات الحرارية
تكتمل حزمة المشاريع الاستراتيجية بإنشاء مصنع الإمارات للبطاريات الحرارية (ETB) ضمن مجمع توازن الصناعي. يُشكّل هذا المصنع، الذي سيكون فرعاً صناعياً لمجموعة ASB الرائدة، إضافة استراتيجية بالغة الأهمية لمنظومة التصنيع الدفاعي المحلي، خاصة وأن البطاريات الحرارية تُعتبر مكوناً أساسياً واستراتيجياً في صناعة الصواريخ.
يُشير هذا المشروع إلى استجابة واضحة لسد فجوة حيوية في سلسلة الإمداد المحلية. ومن المتوقع أن يُسهم إنشاء المصنع مستقبلاً في تعزيز قدرات وسيادة الصناعة الدفاعية الإماراتية في مجال الصواريخ، وأن تُستخدم هذه البطاريات المصنعة محلياً في إنتاج الأسلحة الذكية المستقبلية التي سيتم تطويرها.
برنامج الأسلحة الذكية
بالتوازي مع ذلك، يستمر العمل على تطوير برنامجي “القنبلة الانزلاقية الذكية” (Smart Glider) و”الصاروخ الجوال الذكي” (Smart Cruiser). وتمثل هذه البرامج قفزة نوعية، حيث من المخطط إجراء “أول عرض عملي” لها “في غضون عامين” داخل دولة الإمارات، مما يعكس وتيرة متسارعة في تطوير قدرات استراتيجية. الميزة الأبرز لهذه الأنظمة هي أنها مصممة لتكون متوافقة مع منصات متعددة (Platform Agnostic)، وليست مقتصرة على طائرات الرافال الفرنسية فقط، مما يمنح القوات الإماراتية مرونة عملياتية غير مسبوقة.

رؤية استراتيجية وقيادة إقليمية
يُؤكد مطر علي الرميثي على تجسيد هذه المشاريع لالتزام مجلس التوازن بتمكين القطاع الصناعي الدفاعي الإماراتي من خلال استقطاب التقنيات المتقدمة وتوطين سلاسل الإمداد. ويُشير إلى أن هذه المبادرات تُشكل نموذجاً عملياً لنجاحات “برنامج التوازن الاقتصادي” في بناء شراكات نوعية واستثمارات استراتيجية تدعم نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات الوطنية.
من جانبهم، يُوضح المسؤولون في “إم بي دي أيه” أن دعم مجلس التوازن يشمل توفير المهندسين الإماراتيين الذين سيتم توظيفهم، وتأمين سلسلة التوريد والمحتوى المحلي من الصناعات المحلية (مثل EDGE وCalidus). وتُعتبر دولة الإمارات نقطة انطلاق طبيعية ومثالية لهذا التوسع، ليس فقط بسبب علاقة “إم بي دي أيه” الطويلة مع القوات الإماراتية، ولكن أيضاً لأن الصناعة المحلية تُظهر نضجاً متقدماً ورؤية متماسكة لتطوير المنتجات وتصنيعها.
ما بعد الصفقة.. مستقبل يُصاغ في الإمارات
لقد تطورت الشراكة بين “توازن” و”إم بي دي إيه” بشكل جذري، منتقلة من علاقة “بائع-مشتري” التقليدية إلى تعاون صناعي متكامل يهدف إلى التنمية المشتركة، والإنتاج المحلي، والتصدير العالمي. إن تأسيس شركة متكاملة، وإطلاق مشاريع نوعية ضمن جداول زمنية واضحة، وتأمين سلاسل الإمداد الحيوية عبر توطين صناعة البطاريات الحرارية، كلها خطوات تمثل تنفيذاً ناجحاً لرؤية الإمارات طويلة الأمد للتحول إلى مركز للابتكار والتصنيع الدفاعي.
The post معرض دبي للطيران: مجلس التوازن و”إم بي دي أيه” يرسمان خريطة جديدة لصناعة الدفاع الإماراتية appeared first on Defense Arabia.
