هل أجبرت الولايات المتحدة مصر على التخلي عن J-10C؟

0

دفاع العرب Defense Arabia

أثارت وسائل إعلام صينية تساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى تعثر مسار التعاون بشأن المقاتلة J-10C بهذه السرعة، لا سيما بعد ظهورها اللافت في مصر. فخلال العام الماضي، شاركت 7 طائرات من طراز J-10C، إلى جانب طائرة النقل الثقيل Y-20، في أول مناورة جوية مشتركة بين البلدين.

هذا الاستعراض، الذي حلّق فيه السرب فوق أهرامات الجيزة مطلِقاً 6 ألوان دخانية رمزاً للصداقة المصرية-الصينية، دفع بالكثيرين للاعتقاد بأن صفقة الاستحواذ على المقاتلة باتت وشيكة.

وقد أشارت تقارير إعلامية آنذاك إلى أن هذا الظهور لم يقتصر على إبراز نضج واستقرار قدرات المقاتلة J-10C، بل اعتُبر رسالة واضحة على التقدم المحرز في المفاوضات التجارية بين القاهرة وبكين. لكن التوقعات سرعان ما انعكست بإعلان مصر عن اتفاق تسليح ضخم مع الولايات المتحدة بقيمة 4.67 مليارات دولار، (ما يعادل نحو 33.2 مليار يوان)، في خطوة خالفت المسار المتوقع تماماً.

هذا التحول المفاجئ فتح الباب واسعاً أمام التكهنات حول خلفياته: هل هو نتاج إعادة تقييم واقعية للاحتياجات الدفاعية المصرية، أم ثمرة ضغوط خارجية حاسمة أرغمت القاهرة على تعديل بوصلتها الاستراتيجية؟

J-10C: الكفاءة الصينية في مواجهة التكلفة الغربية

شكّلت المقاتلة الصينية J-10C خياراً جذاباً وعملياً للقوات الجوية المصرية، التي تعاني منذ سنوات من تقادم جزء كبير من أسطولها من مقاتلات إف-16 (F-16). فمع خروج عشرات الطائرات من الخدمة، لم يعد الباقي منها مؤهلاً لخوض مهام القتال الحديثة، خاصة في مجال الاشتباكات خلف مدى الرؤية (BVR). وفي المقابل، كان خيار التوسع في مقاتلات “رافال” (Rafale) الفرنسية مكلفاً للغاية، إذ يناهز سعر الطائرة الواحدة نحو 250 مليون دولار.

على النقيض من ذلك، قدّمت J-10C نفسها كحل عالي الكفاءة ومنخفض التكلفة التشغيلية. فهي مجهزة برادار صفيف ممسوح إلكترونياً نشط (AESA) متطور، وتعمل مع صاروخ PL-15E الذي يصل مداه إلى نحو 145 كيلومتراً، متفوقاً على العديد من نظائره الأمريكية. والأهم أن تكلفة تشغيلها في الساعة لا تتجاوز 12 ألف دولار، وهي أقل من ثلث كلفة تشغيل “رافال”.

وما زاد جاذبية الصفقة بالنسبة لمصر هو العرض الصيني بآلية دفع مرنة، تسمح بتسديد جزء من ثمن المقاتلات عبر عائدات رسوم عبور قناة السويس.

الضغط الأمريكي: التهديد بـ “كاتسا” وعرض التسليح القياسي

لكن، وفقاً للمصادر ذاتها، تدخلت الولايات المتحدة بقوة لتقلب المشهد. فبمجرد إدراك واشنطن لمساعي مصر لاقتناء J-10C، سارعت إلى تفعيل أسلوبها التقليدي الذي يجمع بين الضغط والتحفيز. فقد لوّحت بتطبيق عقوبات بموجب “قانون مكافحة خصوم أمريكا عبر العقوبات” (CAATSA)، مهددة بوقف المساعدات العسكرية والاقتصادية المقدمة للقاهرة، وهو ما شكّل ورقة ضغط قوية بالنظر إلى اعتماد مصر التاريخي على هذا الدعم.

في المقابل، قدمت واشنطن عرضاً مغرياً شمل صفقة تسليح بقيمة 4.67 مليارات دولار. وتضمنت الصفقة توريد 200 صاروخ جو-جو متقدم AIM-120D بمدى 160 كيلومتراً، وأربع منظومات دفاع جوي من طراز NASAMS-3، إضافة إلى برنامج شامل لرفع كفاءة وتحديث كامل أسطول إف-16 المصري. وركّز العرض الأمريكي على نقطة محورية مفادها أن المعدات الأمريكية تتوافق مباشرة مع البنية العسكرية المصرية الحالية، بينما يتطلب تشغيل J-10C إنشاء بنية تحتية جديدة للصيانة، وهو ما يُعتبر باهظ التكلفة.

وذهبت وسائل الإعلام الصينية إلى التأكيد أن الدافع الرئيسي للتحرك الأمريكي هو كبح التقدم المتسارع للصناعات الدفاعية الصينية. وأشارت إلى أن المقاتلات الصينية اكتسبت سمعة قوية بعد أدائها في نزاعات إقليمية.

المنافسة مستمرة تحت سماء القاهرة

أمام هذا المزيج من الضغط والإغراء، اضطرت القاهرة إلى إعادة حساباتها. الصفقة الأمريكية توفر حلولاً فورية لسد فجوات دفاعية قائمة وتجنب تكاليف إدماج منظومات جديدة غير متوافقة. لكن هذا القرار يضع مصر في الوقت ذاته تحت دائرة التبعية طويلة الأمد للمعدات وقطع الغيار الأمريكية، التي تظل خاضعة للقرار السياسي لواشنطن.

ورغم تعثر صفقة J-10C، لم يتوقف التعاون الصيني-المصري في المجالات الأخرى؛ فقد صدّرت بكين منظومة الدفاع الجوي HQ-9B إلى القاهرة، كما دخلت الطائرة المسيّرة الهجومية WJ-700 الخدمة داخل مصر بقدرات تركيب محلي. وتُشير المؤشرات إلى أن مصر لم تُغلق الباب نهائياً أمام المقاتلات J-10C، إذ تواصل تقييمها بصمت، خصوصاً مع استمرار تراجع الجاهزية القتالية لأسطول إف-16.

وهكذا، تبدو المنافسة الاستراتيجية تحت سماء القاهرة بعيدة عن نهايتها، إذ لم يكن ما حدث سوى فصل واحد من معادلة معقدة تتشابك فيها المصالح الاستراتيجية، والضغوط الدولية، والاحتياجات الدفاعية طويلة الأمد للجيش المصري.

The post هل أجبرت الولايات المتحدة مصر على التخلي عن J-10C؟ appeared first on Defense Arabia.

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)

#buttons=(Accept !) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Learn More
Accept !
To Top